السيد كمال الحيدري

438

رسائل فقهية

والحضانة ، فهو يدلّ على إرادته لما لا يقبل الإسقاط والنقل مطلقاً ، لا ما يقبلهما مجّاناً . قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) : « وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّه - مع أنّه غير صحيح في حدِّ نفسه - خلاف ظاهر العبارة ، فإنّ الظاهر أنّ مراده ( قدس سره ) : ما ذكرنا ، فتدبّر » « 1 » . الثاني : عدم وجود صغرى لمثل هذه الحقوق التي تقبل النقل والإسقاط بلا عوض فقط ، أمّا ما ذكر في حقّ القسم فلا دليل عليه . قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « لم يدلّنا دليل على وجود صغرى لهذه الكبرى في الخارج ، وأمّا حقّ القسم فلا دليل على كونه من هذا القبيل » « 2 » . وينبغي التنبيه إلى : أنّ المراد من المعاوضة - في قول الشيخ ( قدس سره ) : « فإن لم تقبل المعاوضة بالمال » - ليس ما يفهم منها من : انتقال شيء إلى شخص ، مقابل ما انتقل إلى الشخص الآخر ؛ ليتوهّم اختصاصها بنقل الحقّ مقابل المبيع ، فتصدق المعاوضة فيها بين المبيع وبين الحقّ ، بل المراد من المعاوضة هنا : ما يشمل إسقاط الحقّ بعوضٍ أيضاً ، بأن يبذل الشخص مالًا مقابل إسقاط صاحب الحقّ لحقّه ، دون أن ينتقل الحقّ منه إلى باذل العوض ، فأطلقت المعاوضة على إسقاط الحقّ ؛ لكون العوض يبذل في مقابل الاسقاط ، ولا يعني ذلك : حصول المعاوضة بالانتقال . وعليه : فيكون المراد من المعاوضة - في كلام الشيخ - ما يشمل النقل والإسقاط ، فيكون مراده من الحقّ الذي لا يقبل المعاوضة بالمال هو : ما لا يقبل النقل والإسقاط ، ومن هنا : جعل الشيخ ( قدس سره ) ما لا يقبل المعاوضة في القسم الأوّل في قبال القسم الثاني الذي يقبل الإسقاط ، دون النقل .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 57 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص : 39 .